عبد الوهاب الشعراني
140
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
فَوْقِهِمْ « 1 » ؟ فالجواب : المراد : يخافون ربّهم أن ينزّل عليهم عذابا من فوقهم ، فالفوقيّة راجعة إلى العذاب ، لا إلى ربّهم جلّ وعلا ؛ لاستحالة التّحيّز في حقّه تعالى ، ولو كانت الفوقيّة في الآية راجعة للحقّ - جلّ وعلا - لما كان لقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد " « 2 » معنى ولا خصوصيّة ، فما قال - صلّى اللّه عليه وسلّم - ذلك إلّا لينبّه أمّته على أنّ الحقّ - تعالى - لا يتقيّد بجهة العلوّ « 3 » دون السّفل ، ولا عكسه بقرينة قوله - تعالى - : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ « 4 » ، فلم يخصّ - تعالى - نفسه بجهة علوّ ، ولا عكسه ، وفي الحديث مرفوعا : " لو دلّيتم بحبل لهبط على اللّه " « 5 » ، انتهى . أي : كما يعلم - تعالى - « 6 » سرّكم وجهركم حال كونه موصوفا بكونه في السّماء ، كذلك يعلم ذلك منكم حال كونه موصوفا بكونه في الأرض « 7 » ، على أنّ أهل الكشف كلّهم أجمعوا على أنّ فوقيّة الحقّ - جلّ وعلا - لا توصف بظرف زمان ولامكان لمباينتها لظرفيّة
--> ( 1 ) ( النحل ، الآية 50 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند ، 2 / 421 ، والترمذي في السنن ، كتاب الدعوات ، 118 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب الصلاة ( الباب 42 / 215 ) ، شرح صحيح مسلم ، 4 / 445 ، والنسائي في السنن ، كتاب التطبيق ، 2 / 226 ، وأضاف على الحديث : " فأكثروا الدعاء " ، والسيوطي في الجامع الصغير ( 1348 ) ، 1 / 201 . ( 3 ) " ك " : " بالعلو " . ( 4 ) ( الأنعام ، الآية 3 ) . ( 5 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 2 / 370 ، ونصه ثمّ : " لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلى السابعة لهبط " ، والترمذي في السنن ، كتاب التفسير ، ( في معرض تفسير سورة الحديد ) ، وهو حديث طويل ، ومنه : " فوالذي نفس محمد بيده ، لو أنكم دليتم رجلا بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه " ، ثم قرأ : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 2 ) ، وقد جاء عقبه في سنن الترمذي : " هذا حديث غريب من هذا الوجه ، قال : ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد ، قالوا : لم يسمع الحسن من أبي هريرة ، وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث ، فقالوا : إنما هبط على علم اللّه وقدرته وسلطانه ، وعلم اللّه وقدرته وسلطانه في كل مكان ، وهو على العرش كما وصف في كتابه " . انظر : الترمذي في السنن ، كتاب التفسير ، تفسيرة سورة الحديد ، ( 3309 ) ، 5 / 194 ، وابن الجوزي في العلل المتناهية ، 1 / 13 . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " كما يعلم اللّه تعالى " . ( 7 ) " ك " ، " ب " : قوله : " في السماء ، كذلك يعلم ذلك منكم حال كونه موصوفا بكونه في " ساقط .